الشيخ محمد جميل حمود

385

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

نفسه من الرذائل . وقد ورد في المأثور أن يدعو الزائر بعد الانتهاء من الغسل لغرض تنبيه على تلكم الأهداف العالية فيقول : « اللّهم اجعل لي نورا وطهورا وحرزا كافيا من كلّ داء وسقم ومن كل آفة وعاهة ، وطهّر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخّي وعظمي وما أقلت الأرض مني ، واجعل لي شاهدا يوم حاجتي وفقري وفاقتي » . 2 - أن يلبس أحسن وأنظف ما عنده من الثياب ، فإنّ في الأناقة في الملبس في المواسم العامة ما يحبّب الناس بعضهم إلى بعض ويقرّب بينهم ويزيد في عزّة النفوس والشعور بأهمية الموسم الذي يشترك فيه . ومما ينبغي أن نلفت النظر إليه في هذا التعليم أنّه لم يفرض فيه أن يلبس الزائر أحسن الثياب على العموم ، بل يلبس أحسن ما يتمكّن عليه ، إذ ليس كلّ أحد يستطيع ذلك وفيه تضييق على الضعفاء لا تستدعيه الشفقة فقد جمع هذا الأدب بين ما ينبغي من الأناقة وبين رعاية الفقير وضعيف الحال . 3 - أن يتطيّب ما وسعه الطيب ، وفائدته كفائدة أدب لبس أحسن الثياب . 4 - أن يتصدّق على الفقراء بما يعن له أن يتصدّق فيه . ومن المعلوم فائدة التصدق في مثل هذه المواسم ، فإنّ فيه معاونة المعوزين وتنمية روح العطف عليهم . 5 - أن يمشي على سكينة ووقار غاضا من بصره . وواضح ما في هذا من توقير للحرم والزيارة وتعظيم للمزور وتوجّه إلى اللّه تعالى وانقطاع إليه ، مع ما في ذلك من اجتناب مزاحمة الناس ومضايقتهم في المرور وعدم إساءة بعضهم إلى بعض . 6 - أن يكبّر بقول : « اللّه أكبر » ويكرر ذلك ما شاء . وقد تحدد في بعض الزيارات إلى أن تبلغ المائة . وفي ذلك فائدة إشعار النفس بعظمة اللّه وأنه لا شيء أكبر منه . وأن الزيارة ليست إلّا لعبادة اللّه وتعظيمه وتقديسه في إحياء شعائر اللّه وتأييد دينه . 7 - وبعد الفراغ من الزيارة للنبي أو الإمام يصلي ركعتين على الأقلّ ، تطوّعا وعبادة للّه تعالى ليشكره على توفيقه إيّاه ، ويهدي ثواب الصلاة إلى المزور . وفي الدعاء المأثور الذي يدعو به الزائر بعد هذه الصلاة ما يفهم